ابن الأثير
48
الكامل في التاريخ
عبد اللَّه ولا عرفه « 1 » ، وإنّما أنا رجل تاجر ، فاعتقل في دار وحدة ، وكذلكفعل بولده أبي القاسم ، وجعل عليهما الحرس ، وقرّر ولده أيضا ، فما حال عن كلام أبيه ، وقرّر رجالا كانوا معه ، وضربهم « 2 » ، فلم يقرّوا بشيء . وسمع أبو عبد اللَّه ذلك ، فشقّ عليه ، فأرسل إلى أليسع يتلطّفه ، وأنّه لم يقصد الحرب ، وإنّما له حاجة مهمّة عنده ، ووعده الجميل ، فرمى الكتاب ، وقتل الرسل ، فعاوده بالملاطفة خوفا على المهديّ ، ولم يذكره له ، فقتل الرسول « 3 » أيضا ، فأسرع أبو عبد اللَّه في السير ، ونزل عليه ، فخرج إليه أليسع ، وقاتله يومه ذلك ، وافترقوا « 4 » ، فلمّا جنّهم الليل « 5 » هرب أليسع وأصحابه من أهله وبني عمّه ، وبات أبو عبد اللَّه ومن معه في غمّ عظيم لا يعلمون ما صنع بالمهديّ وولده « 6 » ، فلمّا أصبح خرج إليه أهل البلد ، وأعلموه بهرب أليسع ، فدخل هو وأصحابه البلد ، وأتوا المكان الّذي فيه المهديّ ، فاستخرجه ، واستخرج ولده ، فكانت في الناس مسرّة عظيمة كادت تذهب بعقولهم ، فأركبهما ، ومشى هو ورؤساء القبائل بين أيديهما ، وأبو عبد اللَّه يقول للناس : هذا مولاكم ، وهو يبكي « 7 » من شدّة الفرح ، حتّى وصل إلى فسطاط قد ضرب له ، فنزل فيه ، وأمر بطلب أليسع ، فطلب « 8 » ، فأدرك ، فأخذ وضرب بالسياط ثمّ قتل . فلمّا ظهر المهديّ أقام بسجلماسة أربعين يوما ، وسار إلى إفريقية ، وأحضر الأموال من إنكجان ، فجعلها أحمالا وأخذها معه ، ووصل إلى رقّادة العشر الأخير من ربيع الآخر « 9 » من سنة سبع وتسعين ومائتين ، وزال
--> ( 1 - 6 ) . u . mo ( 2 - 7 - 8 ) . Bte . A . mo ( 3 ) . الرسل : iugileR . u ( 4 ) . Bte . A . mo ( 5 ) . افترقوا و . Bte . A . ddA ( 9 ) . p . c . mo